السيد مهدي الصدر

52

أخلاق أهل البيت ( ع )

النبي صلى اللّه عليه وآله : « من أدى ما افترض اللّه عليه ، فهو أسخى الناس » ( 1 ) . وأفضل مصاديق البر والسخاء بعد ذلك ، وأجدرها - عيال الرجل وأهل بيته ، فإنهم فضلاً عن وجوب الانفاق عليهم ، وضرورته شرعاً وعرفاً ، أولى بالمعروف والاحسان ، وأحق بالرعاية واللطف . وقد يشذّ بعض الأفراد عن هذا المبدأ الطبيعي الأصيل ، فيغدقون نوالهم وسخاءهم على الأباعد والغرباء ، طلباً للسمعة والمباهاة ، ويتصفون بالشح والتقتير على أهلهم وعوائلهم ، مما يجعلهم في ضنك واحتياج مريرين ، وهم ألصق الناس بهم وأحناهم عليهم ، وذلك من لؤم النفس ، وغباء الوعي . لذلك أوصى أهل البيت عليه السلام بالعطف على العيال ، والترفيه عنهم بمقتضيات العيش ولوازم الحياة : قال الإمام الرضا عليه السلام : « ينبغي للرجل أن يوسع على عياله ، لئلا يتمنوا موته » ( 2 ) . وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « إنّ عيال الرجل أسراؤه ، فمن أنعم اللّه عليه نعمةً فليوسع على أسرائه ، فإن لم يفعل أوشك أن تزول تلك النعمة » ( 3 ) . والأرحام بعد هذا وذاك ، أحق الناس بالبر ، وأحراهم بالصلة والنوال ، لأواصرهم الرحمية ، وتساندهم في الشدائد والأزمات . ومن الخطأ الفاضح ، حرمانهم من تلك العواطف ، وإسباغها على الأباعد والغرباء ، ويعتبر ذلك ازدراءاً صارخاً ، يستثير سخطهم ونفارهم ، ويحرم جافيهم من عطفهم ومساندتهم . وهكذا يجدر بالكريم ، تقديم الأقرب الأفضل ، من مستحقي الصلة والنوال : كالأصدقاء والجيران ، وذوي الفضل والصلاح ، فإنهم أولى بالعطف من غيرهم .

--> ( 1 ) الوافي ج 6 ص 67 عن الفقيه . ( 2 ) الوافي ج 6 ص 61 عن الكافي والفقيه . ( 3 ) الوافي ج 6 ص 61 عن الكافي والفقيه .